أحمد بن علي القلقشندي

137

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

والزّيجات ، وعلم تسطيح الكرة والتّوصّل بها إلى استخراج المطالب الفلكيّة ، وكيفية الأرصاد وأحكام النّجوم والآلات الظَّلَّيّة ، وعلم الطَّبّ والبيطرة ، وأحوال سائر الحيوان وعلم البيزرة ( 1 ) . ومنها ما تكمل به ذاته ، وتتمّ به أدواته ، كعلم التّعبير وعلم الأخلاق وعلم السّياسة ، وعلم تدبير المنزل وعلم الفراسة ، وغير ذلك من العلوم التي أضربنا عن ذكرها خشية الإطالة ، وأعرضنا عن إيرادها خوف الملالة ؛ فهذه علوم فضلة يعظم بعلمها أمره ، وفضيلة يرتفع بتحصيلها ذكره ؛ بل لا يستغني عن العلم برؤوس مسائلها ، وإشارات أربابها الآخذة من بحارها بأطراف سواحلها ؛ على أنّه قد ترد عليه أوقات لا يسعه جهل ذلك فيها ، وتمرّ عليه أزمان يودّ لو تشترى فيشتريها . قلت : قد بانت لي علومها ، فما رسومها ؟ قال : إن أعباءها لباهظة حملا ، وإنها لكبيرة إلَّا ( 2 ) ؛ ولكن سأحدث لك مما سألت ذكرا ، وأنبّئك بما لم تحط به خبرا . فمن ذلك : المعرفة بالولايات ولواحقها ، على اختلاف مقاصدها وتباين طرائقها ، من البيعات وأحكامها ، والعهود وأقسامها ، والتّقاليد وصفاتها ، والتّفاويض ومضاهاتها ، والمراسيم وأوضاعها ، والتّواقيع

--> ( 1 ) علم البيزرة هو علم يبحث فيه عن أحوال الجوارح من حيث حفظ صحتها وإزالة مرضها ومعرفة العلامات الدالة على قوتها في الصيد وضعفها فيه . واللفظ أساسا وضع للطائر المعروف بالبازيّ ، ثم عمم على جميع الجوارح . ( انظر كشف الظنون : 1 / 265 ) . ( 2 ) الإلّ : العهد .